علي بن أبي الفتح الإربلي
266
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
العسكري عليه السلام ، وحصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمّتنا عليهم السلام ، كما يُعلم « 1 » اختصاص أبي يوسف ومحمّد بن الحسن بأبي حنيفة ، وكما يُعلم اختصاص المزني والربيع بالشافعي ، واختصاص النظّام بأبي الهذيل ، والجاحظ والأسْواري بالنظّام . ولا فرق بين من دفع الإماميّة « 2 » عمّا « 3 » ذكرناه وبين من دفع من سمّيناه عمّن وصفناه في الجهل بالأخبار والعناد والإنكار ، وإذا كان الأمرُ على ما ذكرناه لم تخل الإماميّة في شهاداتها [ بإمامة هؤلاء عليهم السلام ] من [ أحد الأمرين : إمّا ] أن تكون كاذبة أو صادقة « 4 » ، فإن كانت مُحقّة صادقة في نقل النصّ عنهم عن « 5 » خلفائهم عليهم السلام مصيبةً فيما اعتقدته فيهم من العصمة والكمال ، فقد ثبت إمامتهم على ما قلناه ، وإن كانت كاذبة في شهادتها مبطلةً في عقيدتها ، فلن يكون كذلك إلّا ومن سمّيناهم من أئمّة الهدى عليهم السلام ضالّون برضاهم « 6 » بذلك ، فاسقون بترك النكير عليهم ، مستحقّون للبراءة منهم من حيث تولّوا الكذّابين ، مضلّون [ للُامّة ] لتقريبهم إيّاهم واختصاصهم بهم من بين الفِرَق كلّها ، ظالمون في أخذ الزكوات والأخماس عنهم ، وهذا ما لايُطلقه مسلم فيمن يقول بإمامته ، وإذا كان الإجماع المقدّم ذكرُه حاصلًا على طهارتهم وعدالتهم ووجوب إمامتهم « 7 » ، ثبتت إمامتهم بتصديقهم لمن أثبت ذلك ، وبمن « 8 » ذكرناه من اختصاصهم بهم ، وهذا واضح ، والمنّة للَّه . دلالة أخرى : وممّا يدلّ أيضاً على إمامتهم عليهم السلام وأنّهم أفضل الخلق بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، ذكر في هذا الفصل كلاماً طويلًا أنا الخّصه وأذكر معناه ، قال ما معناه : إنّ اللَّه غرس لهم في القلوب من الإجلال والتعظيم ما كان يعظمهم لأجله الوليّ
--> ( 1 ) في ك والمصدر : « نعلم » ، وكذا في المورد الآتي . ( 2 ) في م : « الإمامة » . ( 3 ) في ك ، م والمصدر : « عمّن » . ( 4 ) في المصدر : « أن تكون محقّة في ذلك صادقة أو مبطلة في شهادتها كاذبة » . ( 5 ) في المصدر : « على » . ( 6 ) في خ بهامش ق : « لرضاهم » . ( 7 ) في المصدر : « ولايتهم » . ( 8 ) في ق : « لمن » ، وفي المصدر : « بما » .